ابن قيم الجوزية

340

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

والصواب أن يكون مما شرعه اللّه على لسان رسوله . والثلاثة المردودة ما خالف ذلك . وفي تشبيهها بالرماد سرّ بديع . وذلك للتشابه بين أعمالهم وبين الرماد ، في إحراق النار وإذهابها لأصل هذا وهذا . فكانت الأعمال التي لغير اللّه ، وعلى غير مراده : طعمة للنار ، وبها تسعّر النار على أصحابها . وينشئ اللّه سبحانه لهم من أعمالهم الباطلة نارا وعذابا ، كما ينشئ لأهل الأعمال الموافقة لأمره ونهيه التي هي خالصة لوجهه من أعمالهم نعيما وروحا ، فأثرت النار في أعمال أولئك حتى جعلتها رمادا . فهم وأعمالهم وما يعبدون من دون اللّه وقود النار . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 25 ] أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) شبه سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة . لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح ، والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع . وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون : الكلمة الطيبة : هي شهادة أن لا إله إلا اللّه . فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة ، الظاهرة والباطنة . فكل عمل صالح مرض للّه فهو ثمرة هذه الكلمة . وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كلمة طيبة : شهادة أن لا إله إلا اللّه . كشجرة طيبة : وهو المؤمن . أصلها ثابت قول : لا إله إلا اللّه في قلب المؤمن وَفَرْعُها فِي السَّماءِ يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء . وقال الربيع بن أنس : كلمة طيبة : هذا مثل الإيمان . فإن الإيمان الشجرة الطيبة ، وأصلها الثابت الذي لا يزول : الإخلاص فيه . وفرعها في